الحروف
المصدرية
أو ما يسمى
(بالموصولات
الحرفية )
لقد أخذ عنوان هذا الموضوع الذي نحن بصدد بحثه اتجاهين قد يكونان مختلفين في
الدلالة من جهة ، وفي تصنيف الموضوع ذاته بالنسبة لمواضيع قواعد اللغة العربية من
جهة أخرى ، ولتوضيح هذا الأمر نقول : إن النحاة الأوائل ، ومن تبعهم من بعض
المحدثين من جانب ، وبين كثير من المحدثين من جانب آخر ، قد اختلفوا حول تصنيف
الحروف الآتية وهي :
" أنَّ المشبهة بالفعل ، وأنْ المخففة منها ، وأنْ المصدرية الناصبة ، وما
المصدرية ، ولو المسبوقة بفعل يدل على الرغبة ، وهمزة التسوية " ، أهي
موصولات حرفية ، أم حروف مصدرية عاملة فيما بعدها ، أو غير عاملة ، كما سنبين ذلك
بالشواهد والأدلة .
أولا
ـ " أنَّ " بفتح الهمزة وتشديد النون ، أو تضعيفها : حرف توكيد ونصب من
أخوات " إنَّ " ، وقد جعلها النحاة حرفا مصدريا
، لأنها مشبهة بالفعل ، حيث تنسبك مع ما عملت فيه لتكون مصدرا مؤولا .
نحو : كافأت الطالب لأنه مجتهد .
: { وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنَّ
لهم جنات }: { ليعلمون أنه الحق من ربهم }. { ذلك ليعلم
أني لم أخنه }. و " { يحسبون أنهم يحسنون صنعا } .
ثانيا
ـ أنْ : وهي المخففة من أنَّ المشددة " الثقيلة " المفتوحة الهمزة : وهي
تعمل بشرط أن
يكون اسمها ضمير الشأن المحذوف ، ولا يكون خبرها إلا جملة .
نحو : علمت أنْ محمدٌ مقصرٌ .
وتقدير الكلام : علمت أنه محمدٌ مقصرٌ .
: { أيحسب أنْ لن يقدر عليه أحد } .
{ وآخر دعواهم أنْ الحمد لله رب
العالمين }. { وأنْ ليس للإنسان إلا ما سعى } .
و : { ونعلم أنْ قد صدقتنا }4 .
ثالثا
ـ أنْ المصدرية الناصبة للفعل المضارع ، والمنسبكة معه في تأويل مصدر.
نحو : يسرني أن تقول الصدق . والتقدير :
يسرني قولك الصدق .
: { يريد الله أن يخرجكم من أرضكم } . { يريد الله
أن يخفف عنكم } .
وسنتحدث عن " أنْ " الناصبة
للفعل في موضعه بالتفصيل إن شاء الله .
رابعا
ـ كي : حرف ناصب للفعل المضارع بنفسه سواء اتصلت به اللام ، أم انفصلت عنه ،
ما عدا بعض المذاهب النحوية التي قالت بأن " كي " حرف جر إذا انفصلت عنه
اللام ، والفعل بعده منصوب بأن مضمرة ، والمصدر المنسبك من " أن "
والفعل في محل جر بـ " كي " . غير أننا نرجح الرأي القائل بعمل "
كي " النصب سواء اتلصت باللام أم انفصلت عنها ، ولا داعي لجعلها حرفا من حروف
الجر ما دامت لا تعمل مباشرة كغيرها من
أحرف الجر .
ومثال نصبها للأفعال المضارعة : عاقبتك
كي تجتهد في دراستك .
ونصحتك لكي تتفوق على زملائك .
فكي في كلا المثالين هي العاملة مباشرة
في الفعل المضارع بعدها ، والتقدير : لتجتهد في دراستك ، ولتتفوق على زملائك .
: { كي نسبحك كثيرا }. { لكي لا يكون عليك حرج }
.
و : ( لكي لا يكون دُوَلَةَ } .
خامسا
ـ لو : حرف مصدري لا يحتاج إلى جواب ، وتدخل على الفعل الماضي ، أو
المضارع التام التصرف ، ويفضل أن تسبق بالفعل " ود " ومشتقاته ، وما في
معناه كالأفعال : أحب ، وأرغب ، وآمل ، وما شابهها في المعنى .
وتنسبك " لو " عندئذ مع فعلها
ليتكون منهما المصدر المؤول الذي يسد مسد لو وفعلها . نحو : وددت لو فزت في المسابقة
. وأرغب لو ترشح نفسك لقيادة الفريق . وأحب لو أنجزت العمل في حينه . وآمل
لو حضرت مبكرا .
والتقدير : وددت فوزك ، وودت ترشيح نفسك
، واحب إنجازك العمل ، وآمل حضورك مبكرا .
: { ودوا لو تكفرون } . : { ودوا لو تدهنون }{
يود أحدهم لو يعمر } .
و :{ يود المجرم لو يفتدي }
سادسا
ـ ما : مصدرية ظرفية تنسبك مع صلتها سواء أكانت فعلا ماضيا .
نحو : سأعاقبك ما دمت مقصرا .
أم اسما ، نحو : أزورك ما الوقت مناسب .
: { ما دامت السموات والأرض }: { شهيدا ما دمت
فيهم } .
ومثال مجيء صلتها فعلا مضارعا ،
: { بما أشركوا بالله ما لم ينزل به
سلطانا } .
سابعا
ـ همزة التسوية : حرف يقع بعد كلام مشتمل على لفظة " سواء " كما يلي
الهمزة
جملتان ، وتكون ثاني الجملتين مصدرة بكلمة " أم " الخاصة بهمزة التسوية.
نحو قولهم : وسواء عليَّ غضبت أم رضيت .
: { سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين } .
و : { سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم
لا يؤمنون } .
فالهمزة في الآيتين السابقتين ، والمثال
الذي سبقهما تنسبك مع الجملة التي بعدها مباشرة ، ـ وهي صلة لها ـ وتكون مصدرا
مؤولا تقديره في المثال الأول : غضبك ، وفي
الأولى : وعظك ، وفي الثانية : إنذارك .
ومن خلال الحديث عن الأحرف المصدرية
والتمثيل لها ، والاستشهاد عليها بالآيات القرآنية يمكننا الوصول إلى النتائج
التالية : ـ
1 ـ
إن تلك الحروف قد جمعت من أبواب متفرقة من النحو ، ومنها ما يعمل في
الأسماء ، ومنها ما يعمل في الأفعال ،
ومنها ما لا يعمل كـ " ما " و " لو "
المصدريتين ، و " همزة " التسوية
، وهي بذلك لا تقارب بينها إلا من حيث الحرفية ، وانسباكها مع ما يجيء بعدها
من الجمل ، لتكون مصدرا مؤولا بالصريح ، فمن الأولى أن تعمل هذا العمل
وهي في أبوابها التي وضعت لها .
2 ـ
إن تلك الحروف لو لم تنسبك مع ما بعدها من الكلام ، لما كان لها دلالة معينة تفهم
بذاتها كأسماء الموصول التي هي أسماء وضعت للدلالة على معين ، بواسطة جملة الصلة
التي تذكر بعد اسم الموصول ، كما أنه لا بد من اشتمال تلك الجملة على عائد يربطها
بالموصول .
3 ـ إن الغرض من دراسة قواعد اللغة
العربية ليس فقط البحث العقيم الذي لا يؤدي في النهاية إلى نتائج إيجابية تعود على
الدارس بالفائدة المرجوة ، وتوصل إلى الحقائق العلمية التي يعتمد عليها في الدراسة
والبحث ، وتقعيد القواعد وتفصيلها حسب ما نريد ونهوى ، والتي يكون الدارس في غنى
عنها ما دام هناك من القواعد الواضحة والصريحة ما يوصل إلى الغرض المنشود ، بل
الغرض في حد ذاته هو تقنين القواعد الصحيحة التي لا يختلف حولها اثنان حتى يستقيم
بها اللسان ، وتنطق بها الألفاظ نطقا صحيحا تمشيا مع قواعد اللغة والمنطق والعقل .
تلك هي
وجهة نظرنا حول تلك الحروف التي ذكرنا سابقا ، والتي نؤكد من خلالها على وجوب جعل
هذه الحروف المصدرية كلا في بابه من أبواب النحو ، ولا مبرر لتأويلها لتكون من باب
الموصول ، ونحن كما ذكرنا في مقدمة دراستنا للنحو في هذا المؤلف أن منهجنا الذي
نسير عليه هو أن نذكر الواضح الصريح ، ونترك المبهم الذي يحتاج إلى تأويل ، لأن
الغرض من الدراسة هو معرفة القواعد التي يعتمد عليها في تقويم اللسان ، والوصول
بالدارس ، أو الباحث إلى ما لا يختلف في شأنه ، وإن اختلف فيه يعمل بالوجه الأصح ،
والرأي الأصوب .
ولا يفوتنا في هذا المقام أن نعرج على ما ذكره النحاة أنفسهم حول ترجيح كفة الرأي
القائل بمصدرية تلك الحروف ، وعدم إقحامها في باب الموصول ، ولو على سبيل تسميتها
بالموصول الحرفي ، وذلك للفوارق الآتية بين الموصل الاسمي وبين تلك الحروف ، وما
ينسبك معها لتكون مصدرا يحتاج إلى صلة ، كصلة الموصول الاسمي ، وإليك أخي الدارس
تلك الاختلافات : ـ
1 ـ
إن الموصولات الاسمية ما عدا " أي " مبنية ولها محل من الإعراب كغيرها
من الأسماء
المبنية الأخرى ، وقد بينا ذلك في موضعه بالتفصيل ، في حين أن الحروف المصدرية
تكون مبنية ، ولا محل لها من الإعراب ، شأنها في ذلك شأن بقية الحروف .
2 ـ
إن صلة الموصول الاسمي تشتمل على ضمير يعرف بـ " العائد " ، ووظيفته
الربط
بين اسم الموصول وصلته ، بينما الحروف المصدرية ، أو ما يسميها البعض بالموصول
الحرفي فلا تحتاج صلتها إلى عائد ، بل هي لا تشتمل عليه أصلا .
3 ـ
إن الموصول الحرفي لا بد أن ينسبك مع الجملة الواقعة بعده ، لينشأ عنهما مصدرا
مؤولا ، ومن هنا عرفت تلك الحروف بحروف السبك ، وبذلك تكون أحق بهذه التسمية ،
لأنه لو لم تنسبك مع ما بعدها من الجمل لما كان لها قيمة تدخلها في باب الموصولات
عندما أطلق عليها هذه التسمية .
4 ـ
إن بعض الموصولات الحرفية مثل " لو " ، و " ما " لا توصل
بالأفعال الجامدة ما عدا أفعال الاستثناء " خلا ، وعدا ،
وحاشا " .
5 ـ
يجوز للموصول الاسمي غير " أل " أن يحذف من الجملة ـ كما بينا ذلك في
موضعه
ـ لكونه متصلا بالصفة المشبه التي تشكل مع بقية الجملة صلة الموصول اتصالا مباشرا
وكأنهما كلمة واحدة ، بينما الموصول الحرفي لا يمكن حذفه بأي حال من الأحوال ما
عدا حرف واحد وهو " أنْ " المصدرية الناصبة للفعل المضارع ، حيث
تحذف جوازا ، ووجوبا كما سنبين ذلك في باب نواصب الفعل .
6 ـ
يصح في الموصول الحرفي " أنْ " دون سائر الموصولات الاسمية ، والحرفية
على حد
سواء أن تقع صلته جملة طلبية .
وبناء على ما ذكرنا من قرائن دللنا بها على جعل ما يسمى بالموصول الحرفي حروفا
مصدرية ، إلا إننا لا نختلف مع النحاة على أن تلك الحروف لا بد أن يأتي بعدها جملة
تكون صلة لها ، ولا محل لها من الإعراب كجملة الصلة تماما في الموصول الاسمي ، مع
فارق عدم وجود الرابط في تلك الجملة ، ذلك الرابط الذي يعد أساسا في جملة الموصول
الاسمي .
10
أولا ـ حروف الاستثناء :
لا يعد من حروف الاستثناء دون المشاركة سوى " إلا " ، والمستثنى بها له
ثلاثة أحوال : ـ
الحالة
الأولى : وجوب النصب ، إذا كانت جملة الاستثناء تامة مثبتة ، سواء أكان الاستثناء
متصلا ، أم منقطعا .
مثال
المتصل : حضر المتفرجون الحفل إلا متفرجا .
حضر : فعل
ماض مبني على الفتح .
المتفرجون
: فاعل مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم .
الحفل :
مفعول به منصوب بالفتحة .
إلا : حرف
استثناء مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
متفرجا :
مستثنى منصوب بالفتحة .
: { وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين
عاهدتم } .
{ فأنجياه وأهله
إلاّ امرأته قدرناها من الغابرين } .
{ ففزع من في
السموات ومن في الأرض إلاّ من شاء الله } .
و : {
فشربوا منه إلا قليلا منهم }4 .
ومثال
المنقطع : حضر الطلاب إلا كتبهم ، وغادر الحجاج مكة إلا أمتعتهم .
حضر فعل
ماض مبني على الفتح ، والطلاب فاعل مرفوع بالضمة .
إلا : أداة
استثناء مبنية على السكون لا محل لها من الإعراب .
كتبهم :
كتب مستثنى منصوب بالفتحة ، وكتب مضاف ، والضمير المتصل في محل جر بالإضافة .
: { ما لهم به من علم إلا اتباع الظن } .
وقفت فيها أصيلا كي أسائلها عيَّت جوابا وما بالربع من
أحد
إلا الأواريُّ لأيا ما أبينها والنوى
كالحوض بالمظلومة الجلد
الحالة
الثانية : وهي إذا كانت جملة الاستثناء منفية تامة ، جاز في إعراب المستثنى وجهان
:
1 ـ النصب على الاستثناء .
نحو : ما
تأخر الطلاب إلا طالبا .
ما تأخر :
ما حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب ، تأخر فعل ماض مبني على الفتح .
الطلاب :
فاعل مرفوع بالضمة .
إلا : حرف
استثناء مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
طالبا :
مستثنى منصوب بالفتحة .
: { ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك }1 .
بقراءة
" امرأتك " منصوبة على الاستثناء .
2 ـ اتباع
المستثنى للمستثنى منه ، ويعرب بدلا بعض من كل ، وفي هذه الحالة تكون " إلا
" مهملة غير عاملة . نحو : ما تأخر الطلاب إلا طالبٌ .
ما تأخر :
ما نافية لا عمل لها ، تأخر فعل ماض مبني على الفتح .
الطلاب :
فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة .
إلا طالب :
حرف استثناء ملغي " أداة حصر " . طالب بدل بعض من كل مرفوع بالضمة ، لأن
المبدل منه " الطلاب " فاعل مرفوع .
: { ما فعلوه إلا قليل منهم }2 . بقراءة الرفع
في " قليل " .
و : { ومن
يقنط من رحمة ربه إلا الظالمون } .
ومثال
التابع المنصوب : ما رأيت اللاعبين إلا محمدا .
محمدا :
بدل بعض من كل منصوب بالفتحة الظاهرة ، لأن المبدل منه " اللاعبين "
مفعول به منصوب .
ومثال
المجرور : ما مررت بالمعلمين إلا خالدٍ .
خالد : بدل
بعض من كل مجرور ، لأن المبدل من " المعلمين " مجرور .
ثانيا ـ أسماء الاستثناء : غير وسوى .
نحو : حضر
الطلاب غيرَ طالبٍ ، أو سوى طالبٍ .
حضر الطلاب
: فعل ماض مبني على الفتح ، والطلاب فاعل مرفوع بالضمة .
غير :
مستثنى منصوب بالفتحة الظاهرة ، وغير مضاف .
طالب :
مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة .
ومثال ما
يعرب فيه " غير وسوى " مستثنى منصوبا ، أو بدلا : ما تأخر الطلاب غيرَ
طالب ، أو : سوى طالب .
أو : ما
تأخر الطلاب غيرُ طالب . أو : سوى طالب .
فـ "
غير " الأولى مستثنى منصوب بالفتحة .
والتقدير :
ما تأخر الطلاب إلا طالبا .
و "
غير " الثانية بدل بعض من كل مرفوع لأن المبدل منه " الطلاب "
فاعل مرفوع ، والتقدير : ما تأخر الطلاب إلا طالبا .
ومثال مجيء
غير وسوى على الحالة الثالثة ( وهو الاستثناء المفرغ ) : ما فاز غيرُ محمد ، أو
سوى محمد .
فـ "
غير " فاعل مرفوع بالضمة ، ومحمد مضاف إليه مجرور بالكسرة .
والتقدير :
ما فاز إلا محمدٌ .
ومثال
النصب : ما كافأت غير المجتهد ، أو سوى المجتهد .
فـ "
غير " مفعول به منصوب بالفتحة ، والمجتهد مضاف إليه مجرور .
والتقدير :
ما كافأت إلا محمدا .
ثالثا ـ أفعال الاستثناء :
عدا ـ خلا ـ حاشا .
عدا وخلا
لا تعمل في المستثنى النصب إلا بشرط أن يسبقها " ما " المصدرية .
نحو : حضر
الطلاب ما عدا محمدا . وسافر الحجاج ما خلا قليلا .
حضر الطلاب
: فعل وفاعل .
ما عدا :
ما حرف مصدري مبني على السكون ، وعدا فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف منع
من ظهوره التعذر .
محمدا :
مفعول به منصوب بالفتحة .
11
اسم كان وأخواتها
تعريفه : هو كل مبتدأ تدخل عليه كان ، أو إحدى أخواتها .
حكمه : الرفع
دائما . نحو : كان الجو صحوا .
فـ "
الجو " اسم كان مرفوع بالضمة ، و " صحوا " خبرها منصوب بالفتحة .
تعريف كان
وأخواتها :
تعرف كان
وأخواتها بأنها ناسخة ، ويقصد بالنواسخ لغة : إزالة الشيء ، ونسخه .
واصطلاحا :
ما يدخل على الجملة الاسمية من الأفعال فيرفع المبتدأ ، ويسمى اسمه ، وينصب
الخبر ويسمى خبره ، وهي بذلك تحدث تغييرا في الاسم ، وفي حركة إعرابه .
وتعرف أيضا
بالأفعال الناقصة ؛ لأن كل منها يدل على معنى ناقص لا يتم بالمرفوع كالفاعل
، بل لا بد من المنصوب .
أقسام كان
وأخواتها من حيث شروط العمل .
تنقسم كان وأخواتها إلى قسمين :
الأول : ما يرفع المبتدأ بلا شروط وهي : ـ
كان ـ ظل ـ
بات ـ أضحى ـ أصبح ـ أمسى ـ صار ـ ليس
تنبيه :
هناك أمور عامة تشترك فيها جميع الأفعال الناسخة يجب مراعاتها منها :
1 ـ يشترط
في عملها أن يتأخر اسمها عنها .
2 ـ ألا
يكون خبرها إنشائيا .
3 ـ ألا
يكون خبرها جملة فعلية فعلها ماض ، ماعدا " كان " فيجوز معها ذلك .
4 ـ لا يصح
حذف معموليها معا ، ولا حذف أحدهما ، إلا مع “ ليس “ فيجوز حذف خبرها ، وكذلك “
كان “ فيجوز في بعض أساليبها أنواع من الحذف سنذكرها لاحقا .
الثاني : ما يرفع المبتدأ بشروط ، وينقسم إلى قسمين .
1 ـ ما يشترط
في عمله أن يسبقه نفي ، أو شبهه وهي :
زال ـ برح
ـ فتئ ـ انفك
ويكون
النفي إما لفظا . نحو : ما زال العمل مستمرا .
: { فما زلتم في
شك }1 .
أو تقديرا
.42 ـ نحو : { تالله تفتؤ تذكر يوسف
}2 .
ولا يقاس
حذف النفي إلا بعد القسم كما في السابقة ،
وشبه النفي
: النهي . نحو : لا تزل
قائما .
قول :
صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ت فنسيانه ضلال مبين
الشاهد في
البيت قوله : لا تزل فقد سبقت “ تزل “ بلا الناهية الجازمة ، وهي تفيد شبه النفي .
ومن شبه
النفي الدعاء . نحو : لايزال الله محسنا إليك .
تنبيه :
ويرجع اشتراط النفي ، وشبهه في عمل الأفعال السابقة ؛ لأن الجملة الداخلة عليها
تلك الأفعال مقصود بها الإثباث ، وهذه الأفعال معناها النفي ، فإذا نفيت انقلبت
إثباثا ؛ لأن نفي النفي إثباث .
ويصح أن
يكون النفي بالحرف كما مثلنا سابقا ، أو بغيره كالفعل الموضوع للنفي" ليس
" ، أو بالاسم المتضمن معنى النفي كـ " غير " ، فتدبر .
ما يشترط
في عمله أن تسبقه " ما " المصدرية الظرفية وهو الفعل " دام "
.
: { وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا }1 .
فـ "
ما " مصدرية ظرفية ؛ لأنها تقدر مع فعلها بالمصدر ، وهو الدوام ، وتفيد الظرف
وهو المدة ، التقدير : مدة دوامي حيا .
تنبيه : هناك أفعال جاءت بمعنى " صار " ،
وأخذت حكمها من رفع المبتدأ ، ونصب
الخبر وهي :
آض ـ رجع ـ عاد ـ استحال ـ ارتد ـ تحول ـ غدا ـ راح
ـ انقلب ـ تبدل .
وقد يكون
منها : قعد ، وجاء .
: { فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد
بصيرا }2
و : { انقلبتم
على أعقابكم }3 .
قطعت إذا ما الآل آض كأنه سيوف تنحى ساعة ثم تلتقي
" أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة " .
غدا الرجل
راحلا ، : راح محمد راكبا .
وغيرها من
الأمثلة التي استشهد بها النحويون على اعتبار أن هذه الأفعال ناسخة
،
تعمل عمل “
صار “ ، ومتضمنة لمعناها ، وإذا لم تتضمن معناها فهي تامة {4} .
والخلاصة :
إن اعتبار هذه الأفعال من أخوات كان فيه نوع من التكلف ، وكد الذهن
لأنها
حين تعمل عملها تحتاج إلى تأويل ، وما ورد منها عاملا النصب فيما بعد الاسم كان
مؤولا ، فهي بذلك لا تكون إلا تامة تكتفي بمرفوعها ، وما جاء بعدها منصوبا فهو حال
.
فـ "
صبرا ، وعلى أعقابكم " في الآيتين السابقتين ، الأول حال منصوبة من الضمير في
ارتد ، والمعنى : أنه رجع إلى حالته الأولى من سلامة البصر {1} .
وكذلك
" على أعقابكم " فهو كتعلق بمحذوف حال من الضمير المتصل في انقلبتم .
أما الشاهد
في البيت فقوله : " آض كأنه سيوف " ، فـ " آض " في البيت
تحتمل الوجهين وهما : الصيرورة ، والرجوع ، غير أن غلبة الصيرورة عليها بائنة
فأعملت عمل
صار ، وكان اسمها ضمير مستتر ، وخبرها " كأنه سيوف " .
ومنه حديث
سمرة في الكسوف " إن الشمس اسودت حتى آضت كأنها تنومة " .
قال أبو
عبيد : آضت أي : صارت ورجعت {2} .
أما الشاهد
قي قول الأعرابي : " قعدت كأنها حربة " فجعلوا قعدت بمعنى صارت ، وليس
بمعنى جلست ، وبذلك رفع الاسم وهو الضمير المستتر العائد على الشفرة ، وجملة كأنه
حربة في محل رفع خبره .
أنواع كان وأخواتها من حيث التمام والنقصان .
كان
وأخواتها على نوعين : ــ
الأول ما
يكون تاما ، وناقصا .
والثاني :
ما لا يكون إلا ناقصا .
فالفعل
التام هو : ما يكتفي بمرفوعه ، ويكون بمعنى وجد ، أو حصل .
46 ـ
نحو : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة
}3 .
فـ "
كان " في السابقة تامة لأنها بمعنى
وجد ، و " ذو " فاعله مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة .
والأفعال
التي تستعمل تامة ، وناقصة هي : ــ
كان ، أمسى
، أصبح ، أضحى ، ظل ، صار ، بات ، مادام ، ما برح ، ما انفك .
يكون اتصاف اسم كان بخبرها في الزمن الماضي نحو :
كان البحر هادئا .
وقد يكون
مستمرا ، : { وكان الله غفورا رحيما } .
الثاني :
ما لا يكون إلا ناقصا .
الفعل
الناقص لا يكتفي بمرفوعه ، بل يحتاج إلى متمم وهو الخبر ، وهذا النوع من الأفعال
هو :
فتئ : نحو
: ما فتئ المؤمن ذاكرا ربه .
ليس :
نحو : { وليس البر بأن تأتوا البيوت من
ظهورها } .
زال التي
مضارعها يزال : : { لا يزالون مختلفين } .
أم زال
التي مضارعها يزول فتأتي تامة ، ولا تكون ناقصة . نحو : زالت الشمس .
وهي حينئذ
بمعنى تحرك ، أو ذهب ، أو ابتعد .
زالوا فما زال أنكاس ولا كشف عند اللقاء ولا ميل معازيل
فـ "
زال " في البيت تامة بمعنى " انتقل " ، وفاعل زالوا " واو
الجماعة " ، وفاعل فما زال " أنكاس " .
وتأتي زال
التامة بمعنى " ميز " .
نحو : زال
الراعي غنمه من غنم أخيه . ومضارعها في هذه الحالة " يزيل " .
ومن
معانيها : نحى ، وأبعد . وهي باختصار تفيد : الذهاب ، والانتقال .
تنبيه : قد تأتي " كان " زائدة
بخلاف أنها تامة ، أو ناقصة ، وفي هذه الحالة لا عمل لها ، وتكون زيادتها في المواضع التالية :
1 ـ بين
المبتدأ والخبر . نحو : زيد كان قائم .
فـ "
زيد " مبتدأ مرفوع ، و” كان “ زائدة لا عمل لها ، و " قائم " خبر
مرفوع بالضمة .
2 ـ بين الفعل ومعموله . نحو : لم أر كان مثلك . وما
صادقت كان غيرك .
أر : فعل
مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره
: أنا .
كان :
زائدة لا عمل لها .
مثلك :
مفعول به ، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه .
3 ـ بين الصلة والموصول . نحو : وصل الذي كان أوعدك .
4 ـ بين الصفة والموصوف . نحو : التقيت بصديق كان مسافرٍ
.
22 ـ ومنه
قول:
وماؤكم العذب الذي لو شربته شفاء لنفس كان طال اعتلالها
فجملة
" طال اعتلالها " في محل جر صفة ، وقد جاءت كان زائدة لا عمل لها .
5 ـ بين الجار والمجرور .:
سراة بني أبي بكر تسامى على كان المسومة العراب
6 ـ بين ما التعجبية وفعل التعجب . نحو : ما كان أكرمك .
ما كان :
تعجبية مبتدأ ، وكان : زائدة لا عمل لها .
أكرمك :
فعل ماض ، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره
: هو يعود على ما ، والجملة في محل رفع خبر ما .
تنبيه : لا
تكون زيادة " كان " إلا بصيغة الماضي .
كان
وأخواتها من حيث الجمود والتصرف .
تنقسم كان وأخواتها من حيث الجمود والتصرف إلى قسمين : ـ
1 ـ قسم جامد لا يتصرف مطلقا ، ولا يكون إلا في صيغة
الماضي وهو :
ما دام
الناقصة ، وليس . أما دام التامة فيؤخذ منها المضارع ، والأمر .
نحو : مثال
المضارع " يدوم " : لا يدوم إلا وجه الله .
ومثال
الأمر " دم " دم في عملك حتى حين .
2 ـ قسم متصرف ، وينقسم بدوره إلى نوعين : ـ
أ ـ ما
يتصرف تصرفا ناقصا ، فلا يؤخذ منه إلا الماضي والمضارع واسم الفاعل .
وهو : زال
، فتئ ، برح ، وانفك .
مثال ماضي
زال ، : { فما زالت تلك دعواهم }
ومثال
المضارع ، : { ولا يزال الذين كفروا في
مرية منه }
ومثال اسم
الفاعل ، قول الحسين بن مطير الأسدي :
قضى الله يا أسماء أن لست زائرا أُحِبُّك حتى يُغمِض
الجفنَ مُغمَضُ
الشاهد في
البيت قوله : زائرا ، فهو اسم فاعل من زال الناقصة ، واسمه ضمير
مستتر فيه
وجوبا تقديره : أنا ، وجملة أحبك في محل نصب خبره.
ومضارع فتئ
: يفتأ . : { تالله تفتؤ تذكر يوسف }
واسم
الفاعل : فاتئ . نحو : ما فاتئ المصلي قائما .
ومضارع برح
: يبرح . : { لن نبرح عليه عاكفين }5 .
واسم
الفاعل : بارح . نحو : ما بارح محمد مسافرا .
ومضارع
انفك : ينفك . نحو : لا تنفك الحرب قائمة .
واسم
الفاعل : منفك . نحو : ما منفكة جهود السلام متعثرة .
تنبيه :
ربما يدور في ذهن القارئ سؤل حول اسم الفاعل من الفعل الناقص عندما يقع مبتدأ ،
فيسأل : أين خبره ؟ وجواب ذلك هو : مرفوع اسم الفاعل .
فإذا قلنا
: ما بارح محمد مسافرا .
نعرب
" بارح " مبتدأ ، وخبره : محمد .
وفي نفس
الوقت نعرب " محمد " : اسم بارح ، وخبره : مسافرا .
فإذا قلت :
كيف يكون مرفوع اسم الفاعل الناقص هو خبره في نفس الوقت ، مع أنه لا يتم المعنى به
.
الجواب :
نقول إنه لا يمنع مانع أن يكون مرفوع اسم الفاعل الناقص هو خبره في نفس الوقت .
أما عدم تمام المعنى به ، فلم يكن حاصلا من الخبر ، وإنما من نقصان المبتدأ ، فهو
اسم فاعل لفعل ناقص {1} ، والله أعلم .
ب ـ ما يتصرف تصرفا تاما ، وهو بقية أخوات " كان
" .
مثال
المضارع ، : { ويكون الرسول عليكم شهيدا
}2 .
ومثال
الأمر : { كونوا قوامين بالقسط }3 .
واسم
الفاعل : محمد كائن أخاك .
25 ـ ومنه
قول الشاعر* :
وما كل ما يبدي البشاشة كائنا أخاك إذا لم تلفه لك منجدا
الشاهد
قوله " كائنا " فهو اسم فاعل من كان الناقصة عمل عملها فرفع اسما تقديره
: هو ، ونصب الخبر : أخاك .
والمصدر من
كان : كون . نحو : سنلتقي غدا كونك موافقا .
ومنه قول
ببذل وحل ساد في قومه الفتى وكونك إياه عليك يسير
الشاهد
قوله : كونك إياه ، فـ " كون " مصدر من كان الناقصة رفع اسما وهو :
الضمير المتصل في " كونك " ، ونصب خبرا وهو : إياه .
وقس على
ذلك بقية أخوات “ كان “ التامة .
حكم اسم
كان وأخواتها ، وخبرهن من حيث التقديم والتأخير .
أولا ـ حكم الاسم : لا يجوز تقديم اسم كان وأخواتها
عليها ؛ لأنه بمنزلة الفاعل من
الفعل ،
فإذا تقدم الفاعل على فعله أصبح مبتدأ . نحو : محمد قام .
وكذلك إذا
تقدم الاسم على الفعل الناسخ أصبح مبتدأ .
نحو : أحمد
كان مسافرا ، وعليّ أصبح متفوقا .
ثانيا ـ حكم الخبر من حيث التقديم والتأخير .
لخبر
الأفعال الناسخة ست حالات : ـ
1 ـ وجوب التأخير عن الاسم :
أ ـ
إذا كانا متساويين في التعريف وخشي اللبس بينهما . نحو : كان محمد
صديقي ، وأصبح يوسف جاري .
فإذا قدمنا
خبر كان ، أو إحدى أخواتها في هذه الحالة على الاسم صار الخبر هو الاسم ، والاسم
هو الخبر لذا وجب التأخير .
ب ـ يجب
التأخير إذا كان الخبر مقصورا على المبتدأ بـ " إلا " المنفية ، أو
بإنما .
نحو : ما
كان القائد إلا صديقا لجنوده .
ونحو :
إنما كان القائد صديقا لجنوده .
2 ـ وجوب التقديم على الاسم ليس غير ، وذلك إذا كان في
الاسم ضمير يعود على بعض الخبر
شبه الجملة ، مع وجود ما يمنع تقدم الاسم على الحرف المصدري
56 ـ
" أن " . نحو : سرني أن يكون في المنزل أصحابه .
فلا يصح أن
نقول : سرني أن يكون أصحابه في المنزل . لئلا يعود الضمير على
متأخر لفظا
ورتبة .
كما لا يصح
تقديم الاسم على " أن " لئلا يلزم تقديم معمول الصلة على الموصول
{1} .
3 ـ أ ـ جواز تقديم الخبر على الاسم ، وذلك إذا أمن
اللبس بأن كان الخبر نكرة
والاسم معرفة .
{ وكان حقا علينا نصر المؤمنين }2 .
فـ "
حقا " خبر كان تقدم على اسمها " نصر " المعرف بالإضافة .
تعليقات
إرسال تعليق