التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقديم الخبر


ب ـ جواز تقديم الخبر على الفعل الناسخ واسمه .
نحو : مبالغا كان محمد في حديثه .
وعلة التقديم يرجع إلى : جواز تقديم معمول الخبر على العامل .
 : { وأنفسهم كانوا يظلمون }3 .    
فـ " يظلمون " في محل نصب خبر كان ، وأنفسهم مفعول به ليظلمون ، وقد تقدم المفعول به على كان العاملة النصب في الخبر “ يظلمون “ فمن باب أولى أن يتقدم الخبر على الفعل الناسخ .

4 ـ يجب تقديم الخبر على الفعل الناسخ واسمه ؛ إذا كان الخبر من الأسماء التي لها الصدارة في الكلام كأسماء الاستفهام ، والشرط ، وكم الخبرية .
نحو : أين كان والدك ، ومن كان يحترمك فاحترمه ، 60 ـ وكم طالب كان رسوبه بسبب الإهمال .
ويستثنى في هذه الحالة من الأفعال الناقصة " ليس " ؛ لأن خبرها لا يجوز أن يسبقها على الوجه الصحيح .

5 ـ وجوب التقدم على الفعل ، واسمه ، أو التوسط بينهما ، وذلك إذا كان الاسم متصلا بضمير يعود على بعض الخبر ، ولم يكن ثمة ما يمنع من التقدم على   الفعل . نحو : كان في الحديقة زوارها ، وأمسى خادمَ فاطمة زوجها .
بنصب " خادم " على أنه خبر أمسى مقدم عليها .

6 ـ ويمتنع تقدم الخبر على الفعل واسمه ، غير أنه يجوز التوسط بينهما ، أو التأخر عنهما ؛ وذلك إذا كان الفعل مسبوقا بأداة لها الصدارة في الكلام ، ولا يجوز الفصل بين الأداة ، وبين الفعل . نحو : هل صار العجين خبزا ؟
فلا يجوز تقدم الخبر على " هل " ؛ لأن لها الصدارة ، فلا يصح أن نقول : خبزا
هل صار العجين ، ولا على " كان " لئلا نفصل بين هل والفعل ، فلا يصح أن  نقول : هل خبزا صار العجين ؟
ولكن يجوز أن نقول : هل صار خبزا العجين . بعدم وجود المانع من التوسط .
تنبيه : يستثنى من الأحكام السابقة أخبار : مادام ، وما زال ، وما فتئ ، وما برح ، وما انفك ، و" ليس " في بعض الحالات .

أحكام أخبار : ما دام  وما زال ، وأخواتها ، وليس .
1 ـ حكم خبر ما دام :
أ ـ منع بعض النحاة تقدم خبر ما دام على اسمها ، فلا يصح أن نقول : امتنعت من الحضور ما دام حاضرا محمد .
والصحيح جواز التقديم ، والشاهد على ذلك 27، ـ قول الشاعر* :
        لا طيب للعيش ما دامت منغصة     لذاته بادِّكار الموت والهرم
الشاهد قوله : مادامت منغصة لذاته . حيث قدم خبر ما دام وهو " منغصة " على اسمها وهو
" لذاته " .
وفي ذلك نظر لأنه يجوز في اسم ما دامت الإضمار ، والتقدير : ما دامت هي يعود على الذات
 الآتية ، وإن كان الضمير قد عاد على متأخر ، وليس في ذلك ما ينكره أحد ، فقد ورد في
 : { فأوجس في نفسه خيفة موسى }1 .
فالضمير في " نفسه " عائد على موسى المتأخر عنه .
وبذلك تكون " منغصة " خبر ما دام مؤخرا على اسمها ، و " لذاته " نائب فاعل لاسم المفعول " منغصة " ، وعليه لا شاهد في البيت على جواز تقديم خبر ما دام على اسمها وهو مذهب ابن معط .

ب ـ يمتنع تقديم خبر ما دام عليها ، فلا يجوز أن نقول : سأنتظرك قادما ما دمت .
ولن أصحبك موجودا ما دام أخوك .
واجاز البعض التقديم على " ما " وحدها . فنقول :
لن أصحبك ما موجودا دام أخوك ، وفيه تكلف .

2 ـ حكم خبر الأفعال المسبوقة بـ " ما " النافية : ما زال وأخواتها .
لا يجوز تقدم الخبر على هذه الأفعال ، إذ لا يصح أن نقول :
منهمرا ما زال المطر . بنصب " منهمرا " على أنه خبر ما زال .
غير أن بعضهم أجاز التقديم ؛ إذا كان النفي بغير " ما " ، كأن يكون بـ " لم " وسواها . نحو : قائما لم يزل محمد . وفيه نظر ؛ لأن أغلب النحاة على منعه .

3 ـ حكم خبر ليس :
أ ـ اختلف كثير من النحاة على منع تقدم خبر ليس على اسمها ، ولم يجيزوا ذلك ،
فلا نقول : ليس موجودا محمد ، وليس مسافرا علي .
والصحيح الجواز فقد ورد في ، 62 ـ  : { ليس البر أن تولوا وجوهكم }2 .
بنصب البر على أنها خبر ليس مقدم ، واسمها المصدر المؤول من أن والفعل   تولوا ، والتقدير : ليس البر تولية وجوهكم .
28 ـ ومنه قول:
          سلي ـ إن جهلت ـ الناس عنا وعنهم     فليس سواء عالم وجهول
فـ " سواء " خبر ليس مقدم ، و " عالم " اسمها مؤخر .
ب ـ كما اختلفوا حول تقدم خبرها عليها ، وعلى اسمها ، وقال أكثرهم بالمنع ، فلا يصح أن نقول : قائما ليس زيد .
وأجازه البعض على اعتبار جواز تقديم معمول الخبر على الفعل الناسخ كما ذكرنا سابقا ، واستدلوا 63 ـ ب : { ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم }1 .
فـ " يوم يأتيهم " معمول الخبر " مصروفا " تقدم على ليس ، ولا يتقدم المعمول إلا حيث يتقدم العامل ، وهو من باب أولى ، وفيه خلاف ، والله أعلم .

مواطن حذف كان .
1 ـ تحذف كان وجوبا دون اسمها وخبرها بالشروط الآتية : ــ
أن تقع " كان " صلة لأن المصدرية ، ويعوض عنها بـ " ما " الزائدة مع دغمها     بـ " أن " . نحو : أمّا أنت مسافرا سافرت .
29 ـ ومنه قول عباس بن مرداس :
         أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر    فإن قومي لم تأكلهم الضبع
الشاهد في البيت قوله : أمّا أنت ذا نفر
فـ " أمّا " هي " أن " المصدرية المدغمة في " ما " الزائدة النائبة عن كان المحذوفة .
أنت : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسم كان المحذوفة .
ذا نفر : ذا خبر كان ، وذا مضاف ، ونفر مضاف إليه .
والتقدير : أن كنت ذا نفر ، ويصح أن نقول : أمّا محمد مقيما أقمتُ .
2 ـ يجوز حذفها مع اسمها دون خبرها بعد " إن ، و لو " الشرطيتين .
" الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر " .
والتقدير : إن كان عملهم خيرا فجزاؤهم خير ، وإن كان عملهم شرا فجزاؤهم شر .
قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ " التمس ولو خاتما من حديد " .
ومنه : أعطني ولو ريالا . والتقدير : ولو كان الذي تلتمسه خاتما من حديد .
         قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا    فما اعتذارك من قول إذا قيل
الشاهد في البيت : إن صدقا وإن كذبا .
فـ " صدقا " خبر لكان المحذوفة مع اسمها بعد " إن " الشرطية ، والتقدير : إن كان المقول صدقا ، وإن كان المقول كذبا .

3 ـ ويجوز حذفها مع معموليها بلا عوض ، وذلك بعد " إن " الشرطية .
جوابا لمن يسأل . هل ستسافر برا وإن كان الجو ممطرا ، فتجيب : نعم وإن .
التقدير : وإن كان الجو ممطرا . 31 ـ ومنه قول عمر بن أبي ربيعة :
        قالت بنات العم يا سلمى وإن    كان فقيرا معدما قالت وإن
فالشاهد قوله : " قالت وإن " فحذف كان واسمها وخبرها بعد " إن " الشرطية ، ولم يعوض عنهم ، والتقدير : وإن كان هو فقيرا . 

4 ـ تحذف نون كان بالشروط الآتية : 
أ ـ أن تكون فعلا مضارعا .
ب ـ أن يكون المضارع مجزوما .
ج ـ ألا يقع بعد نونها ساكن .
د ـ ألا يقع بعد الفعل المضارع ضمير متصل .
لاّية : { ولم يك من المشركين } .

و : { ولم أك بغيا } .
        ألم أك جاركم ويكون بيني     وبينكم المودة والإخاء
تنبيه :
1 ـ يجوز اتصال الباء الزائدة بخبر كان . نحو : ما كان أخوك بمهمل .
ونحو : لا تكن بمستعجل .
وفي هذه الحالة لا بد أن تسبق كان بنفي ، أو شبهه ، كما مثلنا .
2 ـ يجوز اتصال الباء الزائدة بخبر ليس . نحو : ليس الفوز ببعيد .
 : { أليس الله بأحكم الحاكمين }2 .
12

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جمع مذكر ومؤنث سالم

جمع المذكر السالم       تعريفه : هو ما دل على أكثر من اثنين بزيادة واو ـ مضموم ما قبلها ـ ونون ، على مفردة ، في حالة الرفع ، أو ياء ـ مكسور ما قبلها ـ ونون في حالتي النصب ، والجر ، وسلم بناء مفرده عند الجمع . نحو : سافر المحمدون . وفاز المجتهدون . الاّية : { وإنّا إن شاء الله لمهتدون }1 . إعرابه : يرفع جمع المذكر السالم بالواو . نحو : وصل المسافرون . الاّية : { هم فيها خالدون }4 . وينصب بالياء . نحو : كافأت المتفوقين . 45 ـ ومنه الاّية : { فاقع لونها تسر الناظرين }. ويجر بالياء . نحو : عاقبت المهملين . الاّية : { فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين } شروط جمعه : يشترط فيما يجمع جمعا مذكرا سالما الشروط الآتية : 1 ـ أن يكون علما لمذكر عاقل ، خاليا من التأنيث والتركيب . فلا يصح جمع مثل " رجل ، وغلام " ونظائرها لأنهما ليسا بأعلام ، وإنما هما اسما جنس . فلا نقول : رجلون ، وغلامون . فإذا كان علما غير مذكر لم يجمع جمع مذكر سالما . وكذلك إذا كان علما لمذكر غير عاقل . فلا يقال في " لاحق " ــ اسم فرس ــ لاحقون . وم...

توكيد

5 ـ أو : وتفيد مع العطف عدة معاني . أ ـ تفيد التخيير . ب ـ الإباحة . نحو : عاشر محمدا أو أخيه . وجالس عليّا أو أحمد . { ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم }2 . ج ـ نفيد التقسيم . نحو : الكلمة اسم أو فعل أو حرف . د ـ تفيد الشك إذا لم تعلم القادم في قولك : قدم محمد أو أحمد . { لبثنا يوما أو بعض يوم } . هـ ـ تفيد التشكيك إذا علمت القادم في قولك : ذهب عليّ أو سالم . { وإنّا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين }4 . و ـ تفيد الإضراب .         كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية      لولا رجاؤك قد قتّلت أولادي الشاهد قوله : أو زادوا . فأو بمعنى " بل " ، والتقدير : بل زادوا ، فقد ذكر أن أولاده ثمانون ، ثم أضرب عن الكلام ، وعطف عليهم زيادة ثمانية . فقال : بل زادوا ثمانية . 6 ـ أم : تفيد العطف اطلب التعين بعد الهمزة ، سواء أكانت الهمزة للاستفهام ، أم للتسوية . فمثال مجيئها بعد همزة الاستفهام : أقرأت القصة أم القصيدة ؟ وذلك إذا كنت تعلم بأن أحدهما قد قرئ ، ولكن داخلك الشك في ...

تعدد الحال وصاحبها واحد

ثانيا ـ وجوب تأخير الحال عن عاملها : تتأخر الحال عن عاملها وجوبا في مواضع كثيرة ، وهى كالتالي : 1 ـ أن يكون عاملها فعلا جامدا ، نحو : ما أجمل الورد متفتحاً ! وأعظم بالرجل صادقا ! ونعم الجار كريماً ، وبئس الصديق منافقاً . 2 ـ أن يكون عاملها اسم تفضيل ، نحو : محمد أكرم الناس خلقاً ، ويوسف أفضل المتكلمين خطيباً ، وعلة التأخير أن اسم التفضيل صفة جامدة لا يثنى ولا يجمع ، ولا يؤنث ، فهو لا يتصرف في نفسه ، ولا يتصرف في معموله . أما إذا كان اسم التفصيل عاملا في حالين فيجب تقديم الحال عليه . نحو : الأحمق صامتا ً أفضل منه متحدثاً ، والقمر منيرا أحسن منه معتماً . 3 ـ أن يكون مصدرا يصح تقديره بالفعل والحرف المصدرى . نحو : أسعدني حضورك شاكرا . أي : أن تحضر شاكرا . ونحو : يسرني سفرك طالباً للعلم . أي : أن تسافر طالبا . 4 ـ أن يكون عاملها اسم فعل ، نحو : نَزالِ مسرعاً . والتقدير : انزل مسرعا .   : حَذارِ مهملاً ، وتَراكِ خائفاً . 5 ـ أن يكون صلة " أل " الموصولة ، نحو : محمد هو الجالس مهذباً . " مهذبا " حال وعاملها " جالس " ، وهو صلة ...